مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

75

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

المزبور حجّ البيت ؛ لأنّه قد استطاع إليه سبيلًا ، فيما إذا كان عمل أجيره وافياً بزاده وراحلته . الأمر الثالث : أنّه يخرج المستأجر بعمل أجيره عن عنوان الفقراء ، ويعامل معه معاملة الأغنياء فيما إذا كفى ذلك العمل مؤونة سنته ، ويحرم عليه حينئذٍ أخذ الزكاة وسائر الوجوه والأموال الشرعية المقرّرة للفقراء والمساكين . الأمر الرابع : أنّه إذا أتلف أحد عمل الأجير ضمنه لمستأجره ؛ لقاعدة الضمان بالإتلاف . ولأجل هذه الأمور كلّها نستكشف صدق مفهوم المال على عمل الحرّ بعد وقوع المعاوضة عليه ، والسرّ في ذلك كلّه أنّ عمله حينئذٍ مورد لرغبة العقلاء وميلهم « 1 » . وأمّا في الصورة الثانية - أي لحاظ عمل الحرّ قبل وقوع المعاوضة عليه - فبناءً على عدم اعتبار المالية في الثمن فلا بأس بجعله ثمناً ، وأمّا بناءً على القول باعتبار المالية في الثمن فيقع البحث في عدّ عمل الحرّ قبل المعاوضة مالًا أو لا ، فهنا اتّجاهان : الاتّجاه الأوّل : أنّ عمل الحرّ لا يعدّ مالًا عرفاً ، فلا يقع عوضاً في البيع . والشاهد على عدم كونه مالًا في هذه الصورة : 1 - أنّ الحرّ لا يكون مستطيعاً بلحاظ عمله لكي يجب عليه الاكتساب وتحصيل الزاد والراحلة ، ثمّ السير إلى بيت اللَّه الحرام . 2 - وأيضاً لو حبسه أحد لم يضمن عمله ، مع أنّ تفويت منافع العبد أو الدابّة أو سائر الحمولة موجب للضمان « 2 » . ونوقش في الأمرين : أمّا السبب في عدم وجوب الحجّ على الحرّ بلحاظ استطاعته من ناحية عمله فهو إنّ الاستطاعة إنّما تتحقّق بمالكية المكلّف بالفعل لما يحجّ به من الزاد والراحلة وبمالكيته لمؤونة عياله بالفعل أو بالقوّة ،

--> ( 1 ) انظر : مصباح الفقاهة 2 : 33 . ( 2 ) انظر : مصباح الفقاهة 2 : 34 .